البلاغة والإعجاز البياني

لمسات بيانية من سورة البقرة صفحة رقم 5

لمسات بيانية من سورة البقرة صفحة رقم 5

 

قال تعالى هنا: ﴿لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾، وفي الكهف: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾  [الكهف: 31] لأن الكلام هنا عن الجنة، أما في الكهف فالكلام عن المؤمنين ساكني الجنة، فالأنهار تجري من تحت الجنة ومن تحت المؤمنين، وليس فيها تعارض، ولكن الأمر مرتبط بالسياق.

وفي نفس الآيه : ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾ لم يقل: (مطهرة من العيب الفلاني) ليشمل جميع أنواع التطهير؛ فهن مطهرات الأخلاق، مطهرات الخَلْق، مطهرات اللسان، مطهرات الأبصار.

الآيه رقم 27 قال تعالى : ﴿ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَٰقِهِ﴾ إن النقض يدل على فسخ ما وصله المرء وركَّبه، فنقض الحبل يعني حلُّ ما أبرمته، أما قطع الحبل أي جعله أجزاءً، ونقض الإنسان لعهد ربِّه يدلك على عظمة ما أتى به الإنسان من أخذ العهد وتوثيقه، ثم حلّ هذا العهد والتخلي عنه، فهو أبلغ من القطع؛ لأن فيه إفسادًا لما عمله الإنسان بنفسه من ذي قبل.     

الآيه رقم 29 قال تعالى :﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ بدأت الآية بأسلوب استفهام عن الحال، ولكنه خرج إلى غرض آخر، وهو التعجب والإنكار.

في الآيه نفسها قال تعالى : ﴿خَلَقَ لَكُم﴾ هذه اللام كأنها للمِلك، فالله سبحانه وتعالى يخاطب هذا الإنسان حتى يرى كيف أكرمه الله عز وجل أنه خلق من أجله كل ما في الكون لأجله للانتفاع أو للاعتبار.

زر الذهاب إلى الأعلى